يوسف بن تغري بردي الأتابكي
321
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
هذا كله كان لجنونه طلاوة ولانحرافه حلاوة على أنه كان من عظماء الملوك وأحسنها طريقة ثم في يوم الخميس سادس ذي الحجة من سنة إحدى وثلاثين المذكورة أمسك السلطان الأمير أزبك المحمدي الدوادار الكبير وأخرجه من ليلته بطالا إلى القدس بعد أن قبض السلطان على عدة من خاصكيته ولذلك أسباب أعظمها أمر جاني بك الصوفي وأشياء أخر منها أن في أواخر ذي القعدة بلغ السلطان أن جماعة من مماليكه وخاصكيته يريدون الفتك به وقتله ليلا فقبض على جماعة منهم السيفي سنطباي الأشرفي وغيره في أيام متفرقة ونفى جماعة منهم إلى الشام وقوص بعد أن عاقب جماعة منهم فكثرت القالة في ذلك قيل إنه سأل بعضهم بأن قال لو قتلتموني من الذي تنصبونه بعدي في السلطنة فقالوا الأمير أزبك وقيل غير ذلك وأخذ السلطان في الاستعداد والحذر وسقط عليه أيضا مرارا سهام نشاب من أطباق المماليك السلطانية فهذا كان السبب لقبض أزبك وغيره وأنا أقول إن جميع ما وقع من مسك الأمراء وضرب جماعة من الخاصكية بالمقارع ونفي بعضهم إنما هو لسبب جاني بك الصوفي لا غير ثم في يوم السبت ثامنه خلع السلطان على الأمير أركماس الظاهري رأس نوبة النوب باستقراره دوادارا كبيرا عوضا عن أزبك المذكور وخلع على الأمير تمراز القرمشي المعزول عن نيابة غزة باستقراره رأس نوبة وأنعم عليه بإقطاع أركماس المذكور وأنعم بإقطاع تمراز الذي كان السلطان أنعم عليه به بعد مجيئه من غزة وهو تقدمة ألف أيضا على الأمير يشبك السودوني شاد الشراب خاناه وأنعم بطبلخاناه يشبك السودوني على الأمير قراجا الأشرفي الخازندار وخلع السلطان في هذه الأيام على صفي الدين جوهر السيفي قنقباي اللالا باستقراره خازندارا عوضا عن الأمير خشقدم